جريمة النصب والتجارة الإلكترونية

كتبها فتاة مغربية ، في 23 فبراير 2008 الساعة: 11:51 ص

جريمة النصب والتجارة الإلكترونية

تمهيد:

1.  يحمي القانون الجنائي حق الملكية سواء كان محله عقارا أو منقولا، وان كانت ملكية المنقولات تخطى بالنصيب الأوفر من رعاية التشريع الجنائي. والجرائم التي تقع اعتداء على ملكية المنقول تنقسم إلى طائفتين رئيسيتن أحدهما تضم جرائم تكون الغاية منها الاستيلاء على مال الغير والأخرى تشمل جرائم تكون غايتها إتلاف مال الغير، ويدخل ضمن الطائفة الأولى جرائم السرقة والنصب وخيانة الأمانة([1])،


.  وسوف يقتصر البحث على طبيعة هذا المال وصلاحيته لأن يكون محل لجريمة النصب (الإحتيال) دون غيرها من الجرائم التي تقع على المال المتداول في التجارة الإلكترونية.

 

سوف نتناول جريمة النصب على الأموال المتداولة في التجارة في نقطتين :

1.   تناول المشرع في دولة الإمارات العربية المتحدة جريمة النصب والإحتيال في المادة (399) من قانون العقوبات الاتحادي([1])، التي نصت على أنه:

يعاقب بالحبس أو بالغرامة كل من توصل إلى الإستيلاء لنفسه أو لغيره على مال منقول أو سند أو توقيع هذا السند أو إلى الغائه او اتلافه او تعديله وذلك بالاستعانة بطريقة إحتياليه او باتخاذ اسم كاذب او صفة غير صحيحة متى كان من شأن ذلك خداع المجني عليه وحمله على التسليم، ويعاقب بالعقوبة ذاتها كل من قام بالتصرف في عقار أو منقول يعلم انه غير مملوك له او ليس له حق التصرف فيه أو تصرف في شيء من ذلك مع علمه بسبق تصرفه فيه أو التعاقد عليه وكان من شأنه الإضرار بغيره.

وإذا كان محل الجريمة مالا أو سندا للدولة أو لاحدى الجهات التي ورد ذكرها في المادة (5) عدا ذلك ظرفا مشددا.

ويعاقب على الشروع بالحبس مدة لا تجاوز سنتين أو بالغرامة التي لا تزيد على عشرين ألف درهم ويجوز عند الحكم على العائد بالحبس مدة سنة فأكثر أن يحكم بالمراقبة مدة لا تزيد على سنتين ولا تجاوز مدة العقوبة المحكوم بها.

·        والإحتيال أو النصب هو الاستيلاء على الحيازة الكاملة لمال الغير بوسيلة يشوبها الخداع تسفر عن تسلم ذلك المال.

·        الأرول الركن المادي :  وهو وسيلة الإحتيال.

·        والثاني : محل الجريمة أو موضوعها.

·        والثالث : القصد الجنائي.

وفيما يلي نتحدث عن كل ركن من هذه الأركان الثلاثة بشيء قليل من التفصيل:

الركن المادي في جريمة الإحتيال أو النصب هو الوسيلة التي يلجأ إليها الجاني في سبيل تحقيق الغرض الذي يرمي إليه وهو الاستيلاء لنفسه أو لغيره على مال منقول أو سند أو توقيع على هذا السند أو إلغائه أو إتلافه أو تعديله وكذلك من وسائل الإحتيال التصرف في عقار أو منقول غير مملوك للجاني، فوسيلة الإحتيال إذن إما أن تكون بالاستعانة بطريقة إحتيالية أو بإتخاذ أسم كاذب أو صفة غير صحيحة، وإما أن تكون بالتصرف في عقار أو منقول.

1. الطريقة الإحتيالية أو اتخاذ إسم كاذب أو صفة غير صحيحة:

يشترط في الإستعانة بأي من هذه الوسائل أنه يكون من ششأن ذلك خداع المجني عليه وحمله على تسليم المال المنقول أو السند أو التوقيع عليه أو الغائه أو إتلافه أو تعديله.

أ0  الطريقة الإحتيالية: 

من المسلم به فقهاً وقضاء أن الكذب المجرد لا يكفي لتوفر الطريقة الإحتيالية مهما كان منمقا مرتبا يوحى بتصديقه ومهما تكررت وتنوعت صيغتة، وقد قضت محكمة النقض بأن جريمة النصب لا تتحقق بمجرد الأقوال والإدعاءات الكاذية ولو كان قائلها قد بالغ في توكيد صحتها حتى تأثر بها المجني عليه، بل يجب ان يكون قد اصطحب بأعمال مادية أو مظاهر خارجية تحمل المجني عليه على الاعتقاد بصحته([2]).

ويتعين إذن حتى تتوفر الطريقة الإحتيالية أن يوجد إلى جوار الكذب ما يؤيده ويوحي بصدقه فتعمل الأكاذيب أثرها في استسلام المجني عليه وتحمله على التسليم والتخلي عن حيازة المال موضوع الجريمة([3]).

ويلاحظ أن المشرع لم يحدد في النص ما هية الطريقة الإحتيالية أو نوعها أو اسلوبها حتى تعتبر وسيلة من وسائل الإحتيال وهو في ذلك يتوسع في الأفعال التي تعتبر طرقا احتياليه بغرض الإستيلاء على مال الغير، شأنه في ذلك شأن القانون الايطالي (المادة 640 منه) والقانون السويسري (المادة 148) والقانون البولوني (المادة 264).

ومهما يكن من أمر الطريقة الإحتيالية ونوعها وأسلوبها، فإنه يجب ان يكون من شأنها خداع المجني عليه وحمله على التسليم. على أنه يجب أن تكون الطريقة الإحتيالية على درجة من الحبك الذي يسمح بخداع الشخص متوسط الذكاء، ومع ذلك فإنه من يتوسم فيه الجاني الطيبة والسذاجة يكون محلاً للحماية القانونية، غير انه يجب أن لا يكون المجني عليه من السذاجة والغفلة لدرجة أن يصدق كل ما يقال له أوي لقي إليه من أكاذيب مهما كانت فاضحة أو مكشوفة في كذبها.

ويجب أن توجه الطريقة الإحتيالية إلى المجني عليه ذاته لخداعه وغشه إبتغاء اغتيال ماله، وقد قضت محكمة النقض المصرية بأن الطرق الإحتيالية التي بينها القانون يجب توجيهها إلى خداع المجني عليه وغشه([4]).

والطرق الإحتيالية تكاد لا تدخل تحت حصر ولكن المهم فيها أن يكون من شأنها خداع المجني عليه وحمله على تسليم المال، فمن يزغم بقدرته على شفاء الأمراض أو يوهم الناس بقدرته على الإتصال بالجن وإمكان شفائهم أو الإرشاد عن مكان شيء مفقود أو استخراج كنز مدفون في باطن أرض منزل المجني عليه، فإن هذه الوقائع وامثالثها تعد نصبا واحتيالا.

ب‌.      إتخاذ أسم كاذب أو صفة غير صحيحة:

كذلك من وسائل الإحتيال اتخاذ الجاني اسما كاذبا أو صفة غير صحيحة وهذه وسيلة مستقلة بذاتها من وسائل النصب والإحتيال وتكفي وحدها في تكوين الركن المادي في الجريمة دون حاجة لاستعمال طرق احتيالية، فيكفي لتكوين جريمة المصب أن يتسمى الجاني بإسم كاذب يتوصل به إلى تحقيق غرضه دون حاجة إلى الاستعانة على إتمام جريمته بأساليب احتالية اخرى([5])، كذلك الحكم النسبة لانتحال صفة غير صحيحة، فمن يدعي كذبا بأنه وكيل عن شخص اخر ويتمكن باتخاذ هذه الصفة يغر الصحيحة من الاستيلاء على مال المجني عليه لتوصيله إلى موكله المزعوم يعد مرتكبا لجريمة الإحتيال بإتخاذ صفة كاذبة ولو لم يكن هذا الإدعاء مقرونا بطرق إحتيالية([6]).

إلا أنه يشترط في الإلتجاء إلى هذه الوسيلة من وسائل الإحتيال أن يكون من شأنها خداع المجني عليه وحمله على التسليم، فمتى كانت الواقعة هي أن المتهم لم يتجاوز في فعلته اتخاذ اسم كاذب دون أن يعمل على تثبيت اعتقاد المجني عليه بصحة ما زعمه وأن المجني عليه اقتنع به لأول وهلة، فإن ذلك لا يكون من المتهم إلا مجرد كذب لا يتوافر معه المعنى المقصود قانونا من اتخاذ الاسم الكاذب في النصب، ذلك أن القانون وإن كان لا يقتضي أن يصحب اتخاذ الأسم الكاذب طرق احتيالية، إلا أنه يستلزم أن يحف به ظروف واعتبارات أخرى يكون من شأنها خداع المجني عليه وحمله على تصديق المتهم.  وتقدير هذه الظروف والاعتبارات من شأن قاضي الموضوع([7])، كذلك إذا ادعى شخص بأنه مخبر من الشرطة واستولى بهذا الإدعاء على مبلغ من شخص آخر بدون أن يقترن إدعاءه بأفعال مادية اخرى من شأنها التأثير في المجني عليه، فإن مجرد هذا الإدعاء الكاذب لا يكفي لتكوين جريمة النصب، إذ ليس في مجرد اتخاذ ذلك الشخص لصفة المخبر في الشرطة ما يحمل المجني عليه على التسليم وإعطائه مالا([8]).  وهذا يتفق مع ما نصت عليه المادة 399 عقوبات من أنه يجب أن يكون من شأن اتخاذ الإسم الكاذب أو الصفة غير الصحيحة خداع المجني عليه وحمله على تسليم المال، أي يجب أن يكون اتخاذ ذلك الإسم او تلك الصفة هو السبب الذي حمل المجني عليه على تسليم المال تحت إبهامه، فإذا كان الإسم الذي تسمى به الجاني أو الصفة التي ادعاها غير ذات اثر على المجني عليه ومع ذلك قام بتسليم المال إلى الجاني فلا تتوافر في هذه الحالة جريمة الإحتيال([9]).

ويستوي في الإسم الكاذب أو الصفة غير الصحيحة كوسيلة للاحتيال أن يكون شفاهة او يتخذه الجاني محررا، ويستوي ان يكون الإسم المنتحل خياليا أصلا او حقيقيا لشخص اخر غير الجاني غير ان التسمي بإسم الشهرة لا يعد إسما كاذبا.

أما الصفة غير الصحيحة فتكاد لا تقع تحت حصر، فقد تكون هذه الصفة درجة علمية وقد تكون مهنة أو عملا يزعم الجاني الاشتغال به كاتخاذ المتهم صفة تاجر وحصوله بناء على ذلك على بضاعة.

2.       التصرف في مال ثابت او منقول:

أما الوسيلة الثانية من وسائل الإحتيال فهي التصرف في عقار او منقول غير مملوك للجاني وليس له حق التصرف فيه أو التصرف في شيء من ذلك مع علم الجاني بسبق تصرفه فيه أو التعاقد عليه. وهذه الوسيلة تقوم مستقلة بذاتها ويكفي مجرد توفرها لقيام الركن المادي في جريمة الإحتيال دون اشتراط تأييدها بأشياء اخرى خارجية([10])، فزعم الجاني بملكية المال أو أن له حق التصرف فيه أو التصرف فيه مع علمه بسبق تصرفه فيه، هو في ذاته كاف لتحقيق الركن المادي في جريمة النصب، ويشترط لتوفر هذه الوسيلة من وسائل الإحتيال أمران:

·        الأول : التصرف في عقار أو منقول.

·        والثاني: أن يكون هذا المال غير مملوك للجاني أو ليس له حق التصرف فيه أو سبق أن تصرف فيه.

‌أ.       التصرف في عقار أو منقول:

يقصد بالتصرف هنا كل تصرف ناقل للملكية كالبيع والمقايضة والهبة أو كل تصرف يقرر على العقار حقا عينيا كحق الإرتقاق او الرهن([11])، أما التأجير فلا يعد تصرفا في جريمة النصب، ويستوي أن يكون محل التصرف عقارا أو منقولا، فإذا كان التصرف بالبيع مثلا واردا على عقار فإن المجني عليه هو المتصرف إليه الذي يسلم المال للجاني وتقوم وسلية الإحتيال في هذه الحالة دون أي شبهة.

أما إذا كان محل التصرف منقولا، فإن كان المنقول معينا بالنوع كصنف معين من الحبوب أو الثمار، فإن العقد يتم بمجرد تلاقي الإيجاب والقبول بغير توقف على تسليم المبيع، فإن كانت نية الجاني هي الإستيلاء على المال ولم ينصرف قصده إلى تسليم المنقول المعين بالنوع كان فعله هذا مكونا للركن المادي في جريمة الإحتيال، أما إذا كان نية الجاني هي تسليم المنقول فعلا ولم يكن منتويا اغتيال مال مجني عليه فلا يتوافر في حقه المنقول فعلا ولم يكن منتويا اغتيال مال مجني عليه فلا يتوافر في حقه الركن المادي في جريمة النصب حتى ولو عجز بعد هذا عن تسليم المبيع.

أما إذا كان محل التصرف معينا بالذات كسيارة أو دابة محددة بأوصافها، فإن جريمة الإحتيال تقوم بتمكين الجاني من الإستيلاء على مال المجني عليه، فمن يشاهد سيارة ويتوجه إلى الجاني معتقدا أنه مالكها يبغى شراءها منه، فيبدي هذا الأخير إستعداده لبيعها له مؤكدا أنها ملكة ويتفق معه على تسليمها إليه بعد تحرير عقد البيع وقبض الثمن، فإذا تم هذا واختفى الجاني قبل التسليم،  عد مرتكبا لجريمة النصب.

‌ب.  كون المال غير مملوك للجاني او ليس له حق التصرف فيه أو تصرف فيه مع علمه بسبق تصرفه فيه:

يشترط في المال محل التصرف أن يكون غير مملوك للجاني أو ليس له حق التصرف فيه فإن كان مملوكا له أو له حق التصرف فيه فلا جريمة، فالوكيل الذي يقوم بالتصرف في مال مملوك لموكله بناء على عقد وكالة يفوضه فيه بالبيع، لا يرتكب جريمة نصب حتى ولو ظهر بعد ذلك ان الوكالة كانت قد انتهت او انقضت ولم يكن الوكيل قد علم بذلك.

وكذلك يتوفر الركن المادي لجريمة النصب أو الإحتيال في حالة تصرف الجاني في المال مرتين، ويكون المجني عليه في هذه الحالة هو المشتري الثاني، أما المتصرف إليه الأول فليس هناك جريمة نصب وقعت في حقه.

على انه يشترط بداهة أن يجهل المجني عليه أن المال ليس في ملكية الجاني أو أنه ليس له حق التصرف فيه أو أنه قد سبق التصرف فيه وإلا فلا جريمة، وقد قضى بإنه إذا كا ن دفاع المتهم قوامه عدم توافر عن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لماذا يفشل إصلاح التعليم في المغرب ؟!

كتبها فتاة مغربية ، في 20 فبراير 2008 الساعة: 11:33 ص

ونحن في خضم إصلاح تعليمي جد يد،الذي رغم مرور نصف العشرية المخصصة له،فإن

أغلب المشتغلين و المتتبعين في الحقل التعليمي لازالوا يتكلمون عن أزمة التعليم على كل

المستويات، بل هناك من يشم رائحة فشل الإصلاح الجديد و هو لم يكتمل بعد(؟) وعليه،

نلاحظ أن تاريخ الإصلاح في المغرب هو تاريخ إصلاحات بامتياز! ما يكاد يظهر إصلاح

حتى يعلن فشله ليظهر إصلاح آخر وما يثير الانتباه هو عدد الإ صلا حات المتتالية

والفترات الزمنية "القياسية" التي تفصل بين إصلاح آخر!فهل المجتمع المغربي بهذه

الدينامية الكبيرة والسريعة؟!أم أن الأمر يتعلق، فقط،بخصوصيات بنيوية ووظيفية (ذات

طابع سياسي وإيديولوجي أساسا) وقد تكون ستاتيكية(؟) هي التي تجعل تاريخ التعليم في

المغرب هو تاريخ فشل و إصلاحات؟!

أهم أسباب فشل الإصلاح :

·       
هيمنة السياسي و الإيديولوجي على البيداغوجي التعليمي و ذلك على حساب المعرفي العلمي و الموضوعي،

·        لا ديمقراطية التعليم على مستوى الا ختيارات البيداغوجية و التنظيمية و التدبيرية و العلائقية، الطبيعة المتخلفة و المعوقة للمحيط السوسيو-ثقافي للمدرسة

·        تردي الأوضاع الا جتماعية و الا قتصادية لأغلب رجال ونساء التعليم و المتعلمين على السواء(حيث التعليم العمومي هو تعليم الفقراء بامتياز)،

·        عدم إخضاع التعليم "للعقلنة المستقبلية"(التخطيط و التوجيه و الاستشراف على المدى المتوسط و البعيد)،بالإضافة إلى عدم ربط التخطيط التعليمي بالمخططات المجتمعية الأخرى حسب منظور شامل و نسقي في خدمة مشروع مجتمعي كلي و متكامل عوض المنظور ألتجزيئي و ألقطاعاتي للمجتمع،

·        عدم الاهتمام بما فيه الكفاية بالأبعاد التكوينية و التأطيرية و استمراريتها ومسايرتها للمستجدات العلمية و التكنولوجية الجديدة(كما يقع في الإصلاح الجديد المعتمد على بيداغوجيا الكفايات حيث أغلب المدرسين و المؤطرين لم يتمثلوا جيدا المنهاج التعليمي الجديد)،

·        عدم الأخذ بعين الإعتبار وبكيفية علمية البعد الزمني للعملية التعليمية-التعلمية(الغلاف الزمني للمواد المدرسة،عدد ساعات عمل المدرسين المرهقة،خصوصا في الابتدائي،علاقة زمان التعلم بالزمن السيكولوجي والإجتماعي و الإيكولوجي لدى المتعلم،تكريس بيداغوجيا الكم و الذاكرة خصوصا في التقييم و الإمتحانات وذلك على حساب بيداغوجيا الكيف و الإبداع و الذكاء و الكفاءة-رغم اعتماد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الحكامة الجيدة

كتبها فتاة مغربية ، في 20 فبراير 2008 الساعة: 11:22 ص

الحكامة الجيدة

يجمع هذا القطاع مختلف المشاريع الموجهة إلى تعزيز القدرات الاجتماعية والمؤسساتية كإنعاش المسلسل الديموقراطي واحترام الحقوق الأساسية من اجل ضمان مشاركة فعالة للمواطنين واحترام حقوق الإنسان طبقا لمقترحات هيئة الأمم المتحدة.

تهتم التدخلات ذات الأولوية الكبرى بتعزيز الديمقراطية التشاركية والتمثيلية وكذا التعدد السياسي، بالنهوض وبتقوية الآليات المؤسساتية للحوار الاجتماعي، وتعزيز دولة الحق والقانون، تأهيل الإدارة لخدمة المواطن والحكامة الجيدة للشأن العمومي، وكذلك تقوية مؤهلات المواطنة وأنشطة الإدارات المحلية.

يعتبر النهوض بالمجتمع المدني بالمغرب من أهم أهدافنا الرئيسية، حيث تم تحقيق أكثر من ثلث التعاون بواسطة المنظمات غير الحكومية الاسبانية والمغربية. تشكل الحكامة الجيدة ومشاركة المواطن والنهوض بالمؤسسات قطاعا آخر من القطاعات التي تحظى بأولوية كبرى خصوصا في بلد يعرف انفتاحا سياسية متزايدة.

لا يمكن للتنمية الحقيقية أن تتحقق إلا عبر دمقرطة الدولة وتعزيز بنياتها وكذا بتعزيز المجتمع المدني.

الحكامة في تدبير المشروع المجتمعي

تعرف السياسات العمومية اليوم، تجددا مهما في مفهومها ، وتحولا مضطردا في قاموسها المستعمل، منسجمة في ذلك مع التحول العام والسريع الذي مس النظام الاجتماعي برمته . وإذا كان هناك تداخل كبير بين كل هذه المفاهيم وخصوصا بين الحكم التشاركي الذي يفترض تدخل مختلف الفاعلين كانوا عموميين او شبه عموميين،

خواصا او مجتمع مدني في تدبير الشؤون العامة. فان أسئلة عديدة تفرض نفسها ونحن أمام مرحلة التفكير في صيغ التأسيس لمرحلة جديدة في الإصلاح التربوي التي يعتمد أكثر على مفهوم الحكامة في تدبير المشروع، حيث الحاجة ماسة الى أهمية استشارة المجتمع المدني، كرهان استراتيجي في التنمية البشرية.
. لتسليط الضوء على مفهوم الحكامة والتدبير كمضمون ومفهوم ، باعتباره النهج الأكثر نجاعة لتدبير الشأن العام المجتمعي، حاورنا الدكتور محمد الفتحي باحث في اللسانيات والتواصل، رئيس مصلحة الموارد البشرية والاتصال بالأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين جهة فاس بولمان في ورقة أعدها في موضوع الحكامة في تدبير المشروع .
دكتور محمد الفتحي ، بداية ، كيف ترصدون واقع الحكامة ، وما مدى تجذره كتدبير مجتمعي راق ؟؟؟
** الواقع أن الحقل التدبيري اغتنى خلال العقود الأخيرة بمجموعة من المفاهيم من قبيل: الحكامة، اللامركزية، اللاتمركز، التعاقد، القرب، عرفت مدلولاتها تنوعا وتطور كبيرا في علاقتها بتطور السياق الاقتصادي، الاجتماعي، الثقافي، والسياسي في بعده الوطني والإقليمي والدولي جودة الإنتاج والخدمات، تقليص التكلفة وتقوية القدرات التنافسية. وتنوعت المقاربات التدبيرية واتسع مجال توظيف آلياتها، لتنتقل من مجال المقاولة، والمنظمات والمؤسسات الدولية والمؤسسات العمومية إلى مجال المجتمع المدني. هو شعار المرحلة ، على يبدو للمحلل المتخصص ، والمهتم على حد سواء .

فصار القاسم المشترك بين طرفي تدبيرها ، هو منهجية التدبير التشاركي،و التدبير بالنتائج، التعاقد و التدبير بالمشاريع.
و صار تدبير هذه المجالات ينحو نحو المهنية والاحترافية، وذلك عبر توظيف مفاهيم التخطيط البرمجة، التقويم، الاستراتيجية، القيادة و الكفاية و أصبح أكثر اعتمادا على مستجدات التكنولوجيا الحديثة وتقنيات التواصل والاتصال.
هل تقصد المنحى الاقتصادي في سياقه العولمي الجارف؟
**لم تعد تلك المفاهيم لصيقة بالحقل الاقتصادي فحسب ، بل تعدته إلى الشأن الثقافي، الاجتماعي، والتربوي والتنموي وصار مألوفا تداول مجموعة من العبارات، كتدبير النظام التربوي، تدبير الموارد البشرية، تدبير الشأن الثقافي والديني تدبير العمل الجمعوي إلى جانب عبارات تدبير المقاولة، تدبير المالية العمومية و تدبير المؤسسة العمومية. وتبعا لذلك ، اتخذ تطور وسائل الانتاج وتطور العلاقات والتنظيم والتدبير داخل المقاولة نموذجا لباقي المجالات التي أضحت بدورها تستلهم مفاهيم مقاولاتية منها مفهوم التدبير، فريق العمل، القيادة، الإنتاجية، التكلفة، الجودة، التنافسية.
- كيف يقارب الحقل السوسيوتربوي الحكامة: من زاوية المفهوم والمضمون معا ؟
** من المحقق أن مصطلح الحكامة يرتبط بجهاز مفاهيمي متنوع الأبعاد والدلالات من قبيل، التنمية، المجتمع المدني، المواطنة، تكافؤ الفرص، الفعالية والإنتاجية، ويتميز بتعدد ضيع استعمالاته منها:
الحكامة المدنية
gouvernance civile ـ الحكامة المحلية gouvernance locale ـ الحكامة العالمية gouvernance mondiale ـ الحكامة الجيدة bonne gouvernance ـ الحكامة الجديدة nouvelle gouvernance ـ الحكامة الرشيدة la gouvernance raisonnable
تبعا لذلك تنوعت حقول ومجالات نداول المصطلح فجمعت بين مجال التنمية الاجتماعية، والعلوم السياسية والاقتصادية، فما هي الحكامة إذن، ما غايتها؟ ما القواسم المشتركة بين مختلف أشكال تداولها؟ كيف تتحدد مضامينها؟ وما هي المبادئ الأساسية التي تنبني عليها؟ ما هو السياق المؤطر لتداولها؟.
هناك من الباحثين من يقرن مراوحة المفهوم من مجال العلوم السياسية الى الفضاء المدني ؟
**أعتقد بخصوص التبلور ، أن المصطلح نشأ في الحقل الاقتصادي، واقترن بنمط التنظيم الداخلي للمقاولة، فتبلور مفهوم تدبير المقاولة، ووظف في مجال العلاقات الدولية باستعماله في الثمانينات من القرن الماضي من قبل المؤسسات المالية والدولية بظهوره في تقارير البنك الدولي، وكذا برامج الأمم المتحدة، في سياق توظيف معايير جودة اشتغال المرفق العمومي، وإعادة هيكلة اقتصاد الدول النامية والإصلاحات المؤسساتية الضرورية لتأمين نجاح البرامج والمشاريع الاقتصادية الممولة أساسا برأسمال أجنبي. ثم انتقل المصطلح إلى مجال العلوم السياسية واقترن بنمط تدبير الشأن العام والشأن المحلي، كما ارتبط بشروط تعزيز النسيج الجمعوي وتأهيل المجتمع المدني ودوره في تحقيق التنمية المستدامة. ففتح أفقا جديدا لعلاقة الدولة بالمجتمع باعتبار الحكامة رؤيا جديدة لهذه العلاقة قائمة على أساس التكامل والمشاركة وتقاسم الأدوار، وفق منظور استراتيجي ينبني بدوره على التكامل بين القطاعات العمومية والخصوصية والمجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية وتعيد رسم الحدود بين هذه المجالات.
هنا تحديدا يصبح السؤال الأساسي: ما السبيل إلى تنسيق وتعبئه جهود كل الفاعلين والمتدخلين بالحوار والتواصل والتفاوض والإشراك لتحقيق أهداف تنموية يتم التعاقد بشأنها ؟ كيف يؤسس مفهوم المواطنة جسر الربط بين المقاولة، الإدارة والمجتمع المدني لخدمة هذه الأهداف وتحقيق الحكامة الجيدة؟.
**يتضح من خلال ما تقدم ، أن مراجعة الحدود بين القطاع الخاص والعام وبين الحقول الاقتصادية والاجتماعية؛ مدخل لإعادة صياغة الأدوار والمهام والوظائف، بما يسمح باستثمار أمثل للخبرات والوسائل المشتركة والمشاريع والكفايات، لخلق فعل جديد مؤسس على تقاسم الأدوار والمسؤوليات والمهام، وتكريس قطيعة مع المقاربات التقليدية للشأن العام الذي أفرز أزمة الحكامة
la crise de gouvernance حيث تظهر مجموعة من الثنائيات الخاصة: (تقليد/حداثة)، (بيروقراطية/ ديمقراطية)، (مركزية/ لامركزية)، (تمركز/ لا تمركز). ويتسع مفهوم المواطنة يشمل الانصاف المساواة، تكافؤ الفرص، الكفاءة، الشفافية، والتوازن بين الحقوق والواجبات. مما ساهم في بلورة مفهوم المقاولة المواطنة، الإدارة المواطنة والجمعية المواطنة، تعتمد الحكامة كثقافة جديدة ومنهجية جديدة تسائل الآليات التدبيرية التقليدية أسسا وممارسة وعقلية، وفق مرتكزات أساسية:
1- التخطيـط: ترتكز الحكامة الجيدة على التخطيط، الأهداف والنتائج الاستراتيجية وعلى البرامج والمخططات والمشاريع، بدل الذوبان في تصريف اليومي والآني وتركيز العمل على الأنشطة، إلى جانب العمل على تنمية الموارد وتثمينها، ورفع مردوديتها وتطوير كفاياتها و الحرص على التوازن بين الموارد والنفقات.
2- التنظيـم: ينبني على تنظيم العمل وبناء الهياكل على أساس الفعالية، والمردودية والجودة والإنتاجية واعتماد مب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تخليق الحياة العامة

كتبها فتاة مغربية ، في 20 فبراير 2008 الساعة: 10:38 ص

تخليق الحياة العامة هي المدخل الرئيسي للتنمية الحقيقية

 

 

مما لا شك فيه أن مستويات الفساد وأشكال ممارسته وصلت حدودا لا تطاق وأدخلت المغرب في حالة من العبث جعل معظم المواطنين على قناعة جازمة بأن الشعارات التي ترفعها الدولة لن تجد طريقها السليم نحو التطبيق والأجرأة . ويزيد هذه القناعة رسوخا انحدار المغرب إلى الدرك الأسفل في كل ترتيب يخص التنمية البشرية أو محاربة الرشوة . كما يزيد المواطنين البسطاء يأسا الوقائع التي يحيونها أينما حلوا وتنقلوا بين إدارات الدولة ومصالحها . إن هذه الأوضاع هي حصيلة تراكمات امتدت على مدى عقود من الإفساد الممنهج همّت بالأساس الحياة السياسية في شقيها الحزبي والانتخابي . ذلك أن تفريخ الأحزاب وصناعتها على المقاس المطلوب ، من جهة ، وشق الأخرى وقمعها ، من جهة أخرى ، لم يكن ليسمح بتوفير الشروط الصحية اللازمة لبناء إدارة شفافة تكون هي في خدمة المواطن وليس هو في خدمتها . كما أن إفساد الاستشارات الشعبية لم يخلق سوى فئات من الانتهازيين والسماسرة والنخاسين اجتاحوا المواقع ، على اختلاف درجاتها من المحلي ـ قروي وحضري ـ إلى الوطني ، وهيمنوا على منافذ القرار وسلالمه ودرجاته . هذه الوضعية التي توحي بالسِّيبة وتشجع على خرق القانون ، جعلت من المواقع الإدارية والانتخابية مصدر الثراء الفاحش واستغلال النفوذ . وغدا واضحا للبسطاء من المواطنين وخاصتهم أن مجال الانتخابات لا يعدو كونه “سوق الدلالة” تعرض فيه كرامة المواطنين ومصلحة الوطن للمزاد . وكانت هذه الممارسات تتم ، في زمن بمباركة الإدارة ، ومن بعده بحيادها الذي عرف في أدبياتنا السياسية ” بالحياد السلبي” . لقد استشرت ظاهرة الفساد هذه حتى غدت الانتخابات فرصا للاستثمار والفوز فيها مجالا للنهب والاغتناء . فسادت بالتالي القاعدة الاقتصادية : ” العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة” ، فلم نعد نصادف ترشيحات نزيهة وضمائر حرة إلا في النادر ندرة الكبريت الأحمر . وزاد من تهافت الانتهازيين والنخاسين عدم تحريك مساطر التحقيق والمتابعة أو عدم تنفيذ الأحكام على قلتها وخفتها في حق المسئولين عن سوء التسيير أو نهب المال العام . إن وضعية اللاعقاب هذه أصمت آذان الأحزاب ومرشحيها في الانتخابات التشريعية الجزئية ليوم 8 شتنبر الأخير ، وجعلتهم لا يكترثون بالتنبيهات والتحذيرات التي أصدرتها الإدارة/الحكومة ، بل لا يولون أدنى اهتمام للحرص الملكي على أن تكون انتخابات تجديد ثلث مجلس المستشارين قطيعة مع الممارسات السابقة ومقدمة لانتخابات سليمة وشفافة سنة 2007 . لقد كشفت انتخابات 8 شتنبر عن فظاعة الجرائم الانتخابية التي ترتكبها الأحزاب المشاركة على اختلاف أطيافها . وما رصدته النيابة العام من خروقات وما قُدمت بشأنه الطعون ليس سوى النزر اليسير الظاهر من جبل الجليد الذي تمتد قاعدته داخل الأحزاب بالدرجة الأولى . إذ لم يعد من همّ يشغل الأحزاب سوى المواقع والمقاعد ولا يهمّ أبدا طرق الحصول عليها ولا الكفاءات الواجب تقديمها للمساهمة الفاعلة والفعالة في إدارة الشأن العام . وكان حريا بالأحزاب أن تنطلق من محاسبة الذات وتقييم تجاربها في التسيير المحلي ، وترسي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

السابق