إذا كانت الإعلانات و المواثيق الدولية تجمع على ضرورة استقلال القضاء فما ذلك إلا لكونه إحدى الآليات الأساسية لحماية حقوق الإنسان, الشيء الذي يفسر الجهود الدولية التي بذلت من أجل ضمان استقلال هذا المرفق الحيوي,
ففي معظم الدول الديمقراطية تضمن الدولة للقضاة استقلالهم وتحميهم مما قد يتعرضون له من تهديدات وتهجمات وسب و قذف كما تضمن لهم زيادة على ذلك تعويضا عن الأضرار التي يمكن أن تلحقهم أثناء مباشرة مهامهم أو بسبب القيام بها وذلك طبقا للنصوص الجاري بها العمل.
وفيما يتعلق بالمغرب يعتبر الفصل 82 من الدستور القضاء جهاز مستقل عن السلطة التشريعية و عن السلطة التنفيذية فهل يصح القول أن القضاء المغربي يتمتع في ظل التشريعات القانونية وفي ظل الإمكانيات المتاحة له باستقلال نظري وعملي عن باقي سلط المملكة؟
مما لا شك فيه أن استقلال القضاء كان ولا يزال محط اهتمام رجال الفكر السياسي والقانوني على حد السواء لأن مصدر التشويش هو صياغة الفصل 82 من الدستور الذي ينادي بفصل القضاء عن السلطتين التشريعية والتنفيذية خاصة وفي المجال العملي يصعب وضع الحدود الدقيقة والمعايير الدالة نظريا وعمليا على استقلاله.
القضاء ومبدأ فصل السلط:
يهدف مبدأ فصل السلط تقسيم وظائف الدولة الأساسية وتوزيعها على ثلاث جهات أساسية تشريعية , تنفيذية , قضائية حيث لكل جهة وظيفة معينة تقوم بها بصفة مستقلة عن الجهة الأخرى.
لكن هذا الفصل بين السلط فهو ليس فصل مطلق وإنما يجب أن تتفاعل سلطات الدولة الثلاث فيما بينها بكيفية يحصل معها الانسجام و التوافق .
فالقضاء لا ينفصل عن سلطات الدولة الأخرى انفصال مطلق وذلك لعدة أسباب منها:
§ القضاء يتولى تطبيق القوانين الصادرة عن الجهة التشريعية.
§ القضاة يعينون من قبل السلطة التنفيذية وفق إجراءات خاصة.
§ ضرورة التعاون بين مختلف السلط لتخفيف رغبات وطموحات الدولة الحديثة دون أي صعوبات ووفق انسجام وتفاهم.
لكن رغم كون السلطة القضائية ينبغي أن لا تنفصل انفصالا مطلق عن باقي السلط إلا أن هذا لا يعني عدم ضرورة استقلالها ,لأن هذا الاستقلال يعتبر ضمانة مهمة وقيد يجعل ممارسة هذه السلطة في الإطار القانوني ووفق معايير الحفاظ على حقوق وحريات الأفراد بكل نزاهة وحياد .
القضاء ومبدأ الإستقلال:
يقصد باستقلال السلط قيام هذه الأخيرة بمهامها دون تدخل لأي واحدة منها في وظيفة الأخرى بمعنى لا يحق للسلطة التشريعية توجيه تعليمات أو أوامر للهيئة القضائية أو أن تراقبها و تعرقل عملها أو تحل محلها في مجال الفصل في المنازعات التي تعد من صميم اختصاصاتها.
§ القضاء والسلطة التشريعية:
§ حسب الفقرة 2 من الفصل 25 من قانون المسطرة المدنية المعدلة بمقتضى ظهير
§ 16 شنبر 1993 ,فإن الجهات القضائية لا يجوز لها البث في دستورية القوانين لأن ذلك من اختصاصات المجلس الدستوري لكن في المقابل لا يحق لها الامتناع عن تطبيق القوانين المصادق عليها والمنشورة هذا من ناحية ومن ناحية أخرى لا يمكن للسلطة التشريعية أن تصدر تشريعا الهدف منه نقض قرارات أو أحكام قضائية أو أن تنصب نفسها محكمة أو تمنع أو تعطل تنفيذ أوامر العدالة و إنما يجب على الجهاز التشريعي أن يتقيد بها.
§ القضاء والسلطة التنفيذية:
§ حسب الفقرة 1 من الفصل 25 من قانون المسطرة المدنية ,يمنع على القضاء أن ينظر في جميع الطلبات التي من شأنها أن تعرقل عمل الإدارات العمومية للدولة أو للجماعات العمومية أو تلغي إحدى قراراتها.
§ لكن السؤال الذي يطرح نفسه إذا كان القانون الإداري وضع لحماية المشروعية, فكيف نميز بين مختلف أنواع أعمال الإدارة لمعرفة تلك التي يمنع على القضاء النظر فيها "حسب الفقرة 1من الفصل 25 من قانون المسطرة المدنية" ؟
§ إن أعمال الإدارة إما قانونية تأتي في شكل قرارات قد تحدث تغييرا في المراكز القانونية للأفراد يؤول إلى إصابتهم بالضرر حيث ينشأ لهم الحق في المطالبة قضائيا بإلغاء هذه القرارات , وإما مادية تكون عبارة عن وقائع مادية تضر بمصالح أو حقوق بعض الأشخاص فيلجؤون إلى القضاء قصد مطالبة الإدارة بتعويضهم عن ما لحقهم من ضرر بسبب تسير مرافقها أو أعمال السيادة.
§ أما الإجراءات والتدابير التي تتخذها الإدارة بوصفها سلطة حكم لا سلطة إدارية لتنفيذ قراراتها الرامية إلى الحفاظ على الأمن العام الداخلي والخارجي فهي الأعمال التي يمنع على المحاكم النظر فيها طبقا للفقرة1 من الفصل 25 من قانون المسطرة المدنية.
§ كما يمنع على القضاء البث في













