الدور الإصلاحي والاجتماعي لمؤسسة السجون في المغرب
كتبهافتاة مغربية ، في 6 مارس 2008 الساعة: 11:40 ص

تستهدف أساليب المعاملة والرعاية المطبقة داخل السجون إلى إصلاح وتهذيب وتأهيل وعلاج المنحرفين.
وقد اختلفت كثير من التشريعات في استعمال لفظ معين للدلالة على طرق ووسائل معاملة الأشخاص المحكومين، وقد استعمل المشرع المغربي تعبير" تربية المعتقلين" التي تشمل جميع مظاهر الإصلاح كالتعليم، والتكوين المهني، والتربية الدينية والمساعدة الاجتماعية، كما سنرى ذلك فيما بعد.
والملاحظ، أن المعاملة والرعاية داخل السجون في الوقت الحاضر، رغم اعتمادها لأساليب التهذيب والعلاج والإصلاح الجسماني والنفساني، إن لم نقل أن هذه الأساليب منعدمة تماما، تبقى تهدف إلى معاقبة وإيلام السجين، وقد استقر الرأي عند علماء العقاب على أن غرض العقوبة السالبة للحرية ينبغي أن يهدف فقط إلى سلب حرية الفرد بإيداعه السجن، أما الغرض الحقيقي الأصيل للمعاملة التعاقبية فهو التهذيب والتأهيل والتقويم والإصلاح، كما أن المعاملة في السجون حاليا أصبحت من جهة أخرى متسمة بطابع علمي وفني، فالمعاملة في حد ذاتها هي نتيجة تطبيق القواعد العلمية، والطرق الفنية التي كشفت الدراسات والتجارب عن أهميتها وحيويتها في تأهيل المنحرفين، واعتبارا لهذا فإن المعاملة يجب أن توجه لجميع المعتقلين دون تمييز، تطبيقا لمبدأ المساواة بين الأشخاص المحكومين، وأعني بهذا ألا تكون هناك تفرقة أو تمييز في المعاملة المقدمة للمسجونين، اعتبارا لمركز اجتماعي، أو مهني، أو عائلي، والمعاملة داخل السجون وجه عام غالبا ما تكون متشابهة مع مستوى العيش خارجها، وذلك حتى لا يصبح انخفاض مستوى العيش في المؤسسة العقابية بمثابة عقوبة إضافية أخرى، وتهدف المعاملة العقابية كذلك إلى الاعتراف للشخص المحكوم بحياة شخصية خاصة إلى جانب حياة السجينة العادية المحددة طبقا لبرنامج المعاملة، والمقصود بالحياة الخاصة، هو وقت الراحة و الفراغ، وتنظيمه والسماح بقدر من الاتصال بالعالم الخارجي، كاستقبال الزيارات وغير ذلك، وتهدف المعاملة من ناحية أخرى إلى تنظيم العلاقات بين المعتقلين وبين موظفي السجن، وبين المعتقلين بعضهم ببعض، ولهذا فإن موظفي السجون يكونون قدوة صالحة للأشخاص المعتقلين، كما أن علاقة السجناء يبعضهم ينبغي أن تكون على الاحترام، وتقدير الفرد للآخر، والخضوع للنظام والانضباط الداخلي للمؤسسة السجنية، لكن يا للأسف كل هذا غير ملموس.
وترمي المعاملة العقابية التي يخضع لها السجناء إلى تحقيق غايتين، أولاهما تهذيب المحكوم عليهم وعلاجهم، وثانيهما تهييئ الوسط المناسب لتطبيق ذلك.
وتختلف أساليب المعاملة بتباين واختلاف طرق التهذيب، والعلاج التي تطبق على الأشخاص المعتقلين، لتقويم جوانب الانحراف في شخصياتهم الإجرامية، وهذه مرتبطة بدورها بالقواعد والمبادئ العلمية من جهة والإجراءات التقنية من جهة ثانية.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه دائما هو هل بالفعل تحقق مفهوم الرعاية والدور الإصلاحي للسجون أم بقي الحال كما هو عليه أم زاد على ما كان عليه ؟
إن من أهم ما يلاحظ في هذا المجال هو أن المشرع المغربي بعد الاستقلال وجه اهتمامه البالغ إلى الجانب الإصلاحي والاجتماعي لمؤسسة السجون، إلى جانب اهتمامه وعنايته بباقي مؤسسات ومرافق الدولة الأخرى المختلفة، وتكييف المؤسسات الجديدة الإدارية بالواقع الجديد وجعلها قادرة على القيام بتكاليفها وواجباتها الجديدة، وتنفيذ مهامها المستحدثة، وقد عمل المشرع في مجال التشريع الخاص بمؤسسة السجون بصفة عامة ودورها الإصلاحي بصفة خاصة في إصداره مرسوم وزاري مؤرخ في 14 أبريل 1974 الذي أعيد بمقتضاه تنظيم الإدارة المركزية لوزارة العدل، وحددت نصوصه لأول مرة دور واختصاص مديرية السجون، موضحا إلى أنه بالإضافة إلى دورها التقليدي، أصبحت تقوم بتنظيم أساليب الرعاية، والوقاية الاجتماعية، وتقديم المساعدة، ومديد القون للمسجونين سواء أثناء مدة الاعتقال أو بعد مغادرتهم للسجن، والتحاقهم بصفوف المجتمع من جديد، كما جعل من ضمن مهامها هذه أيضا، النظر في طلبات الصخو، والسراح المشروط المقدمة من طرف السجناء.
وبهذا أصبح دور مديرية السجون في المغرب ـ بعد الاستقلال ـ متجاوزا للمهمة كانت تقوم بها خلال فترة الحماية والتي كانت منحصرة في تنفيذ الأحكام العقابية التي تصدرها المحاكم القضائية، المختصة بالنظر في المخالفات والجرائم التي يرتكبها الأشخاص المنحرفون، والقيام بالإجراءات الإدارية اللازمة، والتي تتجلى في استقبال المحكومين، وإيداعهم السجن، ليقضوا فيها مدة محددة أو غير محددة، كعقوبة سالبة للحرية، جزاء لهم على ما لحقوه من ضرر بالأفراد، أو المجتمع، بل قد استمع في الوقت الحاضر هذا الإطار الضيق الذي كانت تعمل من خلاله مؤسسة السجون في المغرب، اعتبارا للأفكار الإصلاحية الجديدة، والنظريات الحديثة، سواء في مجال علم الإجرام، أو علم العقاب، أو علم النفس الاجتماعي، أو علم التربية بوجه عام، والتي كان لها تأثير مباشر أو غير مباشر على الجهاز التشريعي والتنفيذي في آن واحد، فتجسم هذا الدور الجديد، في نصوص ومقتضيات المرسوم الوزاري المذكور، بشأن تنظيم المصالح المركزية لوزارة العدل الصادر في 14 أبريل.
ومن الثابت أن الشخص المنحرف الذي يرتكب عملا مضرا بالجماعة التي ينتسب إليها،ويعايشها أو بأحد أفرادها، والذي يتسبب بفعله ذاك زعزعة الطمأنينة في النفوس، وخلخلة الأمن في المجتمع، يجب معاقبته وإلحاق نوع من الضرر به كذلك، بغرض زجره أولا، وإعادة الثقة إلى الجماعة ثانيا، إلا أن هذا الإجراء الانفرادي لم يعد كافيا اليوم لإصلاح الشخص المنحرف والعودة به إلى الطريق السوي، نظرا للتطور الحاصل في المجتمعات ذاتها، وبروز المعطيات العلمية والثقافية والحضارية التي أصبحت بدورها هي ذات تأثير فعال في اتجاهات التشريع الوضعي المعاصر في كل مجالاته، ودفع بالمشرعين إلى تبني كثير من الاتجاهات الإصلاحية البسيطة أو الهيكلية، في ميدان إصلاح الجهاز العقابي، وتنفيذ العقوبة، وإصلاح السجون، والاهتمام بالجانب الاجتماعي التربوي والتكويني للأشخاص المنحرفين.
وسنحاول أن نبرز في هذا الفصل عن الدور الإصلاحي والاجتماعي والتربوي لمؤسسة السجون في المغرب في الوقت الحاضر وأبعاده الملموسة ، وذلك من خلال معطيات مؤسسة السجون، ومؤكدين على الجهود المبذولة في مجال رعاية تلك الفئة من المواطنين المنحرفين الذين هم في حاجةـ من الناحية الإنسانية والاجتماعية، إلى الأخذ بيدهم وتوجيههم من جديد إلى السير في طريق الطهر والتوبة والإصلاح .
إن الهدف المتوخى والأساسي للخدمة الاجتماعية التي تقدمها مصالح مؤسسة السجون، في المغرب لفئات المنحرفين يرمي إلى تمكين هؤلاء الأشخاص من التكيف والاندماج مرة أخرى في صفوف المجتمع العام، وتعتبر الخدمة الاجتماعية ميدانا للعمل والإشراف على أحوال السجناء وتكوينهم وتأهيلهم لحياة مستقبلة، بعد الإفراج عنهم.
وتقوم مختلف المؤسسات السجنية في المغرب بتهيئ برنامج زمني خاص لتنفيذ هذه النشاطات الاجتماعية حسب ظروفها وإمكانياتها، وعدد النزلاء بها، حتى يكون هناك توازن بين الإمكانيات المادية، الأدوات والأجهزة من جهة، والبشرية من جهة أخرى، ويلاحظ أنه في المؤسسات السجنية المخصصة للأحداث المنحرفين يغلب فيها النشاط التربوي والتعليمي على باقي الأنشطة الاجتماعية الأخرى.
من هنا يمكن لنا أن نتساءل عن ما هي أهم الأدوار الإصلاحية والاجتماعية لمؤسسة السجون بالمغرب، وما هي العراقيل التي تحول دون القيام بهذه الإصلاحات؟
تنظيم العمل:
فيما يرجع لتنظيم العمل داخل السجون في الوقت الراهن، فإننا نجد أن مفهوم العمل أخذ بعدا جديدا بحيث نجد أن المشرع قرر أن النلل وتشغيل المسجونين، داخل السجون أو خارجها، يكتسي صبغة اجتماعية وليس عقوبة إضافية للعقوبة المحكوم بها أصلا من قبل القضاء. ويهدف توفير العمل للمعتقلين إلى تشغيلهم من جهة، وتأهيلهم مهنيا وحرفيا من جهة ثانية، وجعلهم قادرين على مواجهة الحياة عن مغادرتهم السجن بما يوفرونه من الأجور المقررة والمدفوعة لهم لقاء الأشغال التي ينجزونها، وتقوم المصالح الإدارية والحكومية المتخصصة بوضع إمكانيات رهن إشارة إدارة السجون .
والعمل في السجون المغربية في الوقت الراهن إلزامي بالنسبة لجميع النزلاء المحكومين بعقوبات سالبة للحرية، ولا يعفى من القيام به إلا الأشخاص المرضى وبإذن خاص من طبيب السجن كما يعفى منه السجناء المحكومين بعقوبة الإعدام. ولا يسمح للمتهمين غير المحكومين نهائيا. وللأشخاص المعتقلين الموجودين داخل آجال الطعن بالعمل خارج السجون ويعفى بصفة استثنائية من مزاولة الأشغال السجناء الذين يهيئون، أو يستعدون لإعداد واجبات الامتحانات في بعض المؤسسات التعليمية، ويحرم من القيام بالأشغال نهائيا الأشخاص المعتقلون الذين يقومون بإثارة الفوضى أو الشغب في أحد الأوراش أثناء تنفيذ الأشغال.
وتقوم إدارة المؤسسة السجنية بتوفير الشغل لنزلائها طبقا للنظام الداخلي للمؤسسة، وحسب الإمكانيات المادية المتوفر لديها والاحتياجات القائمة، وطاقاتها المادية والبشرية في حدود الممكن والمتاح.
وتجدر الإشارة إلى أن الأعمال، التي تزاول داخل السجون ينبغي أن يكون مرخصا بها من طرف مدير إدارة السجون بصفة خاصة، كما نشير من جهة ثانية، إلى أن وزير العدل يمكنه أن يأذن لمدير لمدير إدارة السجون، بوضع عدد من السجناء المحكومين رهن إشارة مختلف السلطات الإدارية، لاستعمالهم في تنفيذ الأشغال ذات النفع العام، وذلك في إطار تنمية وإنعاش المجتمع .
الأجور:
وتقوم إدارة السجون من جهة أخرى، بتوفير مقدار الأجر الذي يتوصل به السجين لقاء اشتغاله ببعض الأعمال، داخل أوراش السجن أو في إحدى المقاولات العمومية، أو المصالح الحكومية، أو غيرها، ويتوزع مقدار الأجر المتوفر إلى ثلاثة أجزاء:
- جزء يستعمل لأداء المصاريف والصائر القضائي،التي تتطلبها إقامة الدعوى أو تعويض ضرر وعطل يكون قد لحق بالمطالب بالحق المدني، أو لأداء غرامة مستحقة للدولة.
- جزء يوضع رهن إشارة الشخص المحكوم، لتلبية احتياجاته الشخصية، أو لمساعدة عائلته أو أقاربه
- وجزء يحتفظ به إلزاميا بصفة احتياطية، ويسلم للسجين الذي ينهي مدة عقوبته ويغادر السجن إثر ذلك ليواجه به الحياة متطلباتها ولكي يتمكن من الاندماج في المجتمع العام من جديد دون مفارقات ولا مفاجآت .
وفي هذا المجال نشير إلى أن قانون الشغل المغربي بنص على أن الأشخاص المعتقلين الذين يزاولون بعض الأشغال يستفيدون من الحقوق والمزايا المنصوص عليها في تعويضات الشغل الجاري بها العمل (ف 7 من فص
وأما بالنسبة لكيفية حساب الإيراد فإنه يحسب على أساس أن المعتقل يعتبر أحد أعوان الدولة، فإن كان هناك عجز جزئي دائم عوض عن هذا العجز باعتباره عونا عموميا وتدفع وزارة الشغل للمعتقل في هذه الحالة ظغيرادا سنويا مدى الحياة، وإن لم يكن هناك عجز فإنه لا يعوض وتتحمل مديرية السجون مصاريف العلاج والتطبيب .
وغي حالة وفاة أحد السجناء، فإن مدخراته تصبح ملكا لصندوق الإيداع والتدبير، إذا لم يتقدم أحد من أفراد عائلة المتوفي أو من ذوي حقوقه للمطالبة بها، خلال مدة عام، وذلك بعد أن يقتطع منها مصاريف الجنازة أو مقدار العقوبة المالية التي بذمته إذا كان محكوما بها من قبل.
التغذية:
تؤكد المادة113 من القانون الجديد على ضرورة توفير تغذية متوازنة للسجين " .
تؤكد القاعدة 20 من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء على أن :
أ: توفر الإدارة لكل سجين في الساعات المعتادة وجبة الطعام ذات قيمة غذائية كافية للحفاظ على صحته وقواه جيدة النوعية وحسنة الإعداد والتقديم.
ب: توفر الإدارة لكل سجين إمكانية الحصول على ماء صالح للشرب كلما احتاج إليه 98/23المتعلق بتنظيم وتسيير المؤسسات السجينة)
وتقوم إدارة السجون من جهة أخرى بإطعام المعتقلين وتقديم الغذاء المناسب لهم، سواء منهم المعتقلون بصفة احتياطية أو المحكومين بصفة نهائية.
وتقدم وجبات غذائية لبعض الفئات من المعتقلين كالمحكومين بعقوبة السجن مع الأشغال الشاقة، أو الأحداث الذين هم في طور النمو، والمرضى من المعتقلين ، والنساء الحوامل ، والأطفال الرضع ، والصبيان الصغار الذين يسمح لأمهاتهم المعتقلات بالاحتفاظ بهم نظرا لصغر سنهم، كما يقدم الماء الصالح للشرب للمعتقلين في كل لحظة من لحظات النهار أو الليل. لكن وللأسف نسجل وبإجماع جميع السجناء أن التغذية لاتستجيب للحد الأدنى الشيء المطلوب، بل أوضحوا أن عينات المواد المقدمة سواء من الخضر أو اللحم أو الخبز أو الحريرة تكون رديئة للغاية لا يستطيع السجين تناولها، هذا الوضع أدى بجل عائلات السجناء إلى تقديم يد العون لذويهم وذلك من خلال الزيارات وجلب القفة التي تحقق التوازن الغذائي للسجين، لأن أغلبية السجناء يعافون طعام السجن.
وهكذا فمن البديهي أن يكون سوء التغذية واقع يشتكي منه الجميع، فما دامت الطاقة الإيوائية للسجن لا تسمح بمنح السجناء حق تهيئة غذائهم، فإن المطبخ الوحيد الموجود بالسجن لا يكفي حاجيات الكم الهائل من السجناء، والسجين الذي لا يتوفر على دعم عائلي من الخارج يظل ضحية تجويع مقنن وينتظر أن يصل دوره لتسلم كوب من الماء الساخن تسبح فيه بعض حبات اللوبيا أو العدس أو قطعة صغيرة من اللحم المسمى داخل السجن ( الجو بيد ) نظرا لصعوبة مضغه. وبصفة عامة فإن الوجبات المقدمة للسجناء لا تتلاءم والقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، فهي بعيدة كل البعد عن أي قيمة غذائية كافية لصحة السجين.
من إحصائياتنا يظهر لنا جليا أن التغذية غير متوازنة وأن الحصص والأقساط من الغذاء لاتقي حاجيات السجناء خصوصا المرضى والنساء الحوامل والأطفال في طور النمو، وحسب بعض الشهادات من عائلات السجناء الذين يحضرون الأكل لدويهم أن نسبة كبيرة من الأكل تضيع وقد لا تصل تحت إسم الممنوع. أما من حيث المطابخ عموما فمن حيث شروط النظافة فهي في حالة مزرية، توجد بها أدوات تقادم استعمالها، كما أنه لا يوجد بالمؤسسة السجنية على مطاعم أو قاعات لتناول الوجبات مما يضطر السجين إلى الأكل في ظروف صعبة داخل أماكن النوم. ومما يخفف من الوضع نسبيا، حضور القفة العائلية رغم ما تعاني به من عراقيل في المراقبة والتفتيش فجل العائلات تشتكي من الابتزاز الممارس عليها من طرف الحراس.
الصحة:
لقد اهتمت إدارة السجون بالإضافة إلى ذلك بالمحافظة على المستوى الصحي للمسجونين تفاديا لانتشار الأمراض المعدية، كي يتاح للمعتقلين تنفيذ العقوبة في ظروف إنسانية تتضاءل فيها المخاطر من الناحية الصحية. وتتجلى العناية الصحية في الاهتمام بالأجنحة وعنابر النوم داخل السجون، والنظافة البدنية للسجناء، وقد اهتم المشرع المغربي بكل هذه الإجراءات الخاصة بالعناية الصحية للنزلاء بالإضافة إلى الرعاية الطبية.
وقد اهتم المشرع المغربي بالرعاية الطبية للسجناء فقرر تزويد المؤسسات العقابية بالمصحات والأطر اللازمة، وتقديم العلاج اللازم للمرضى من السجناء، وإلحاقهم بالمستشفيات إدا دعت حالتهم الصحية إلى اتخاذ ذلك الإجراء.
فجاءت المادة 121 من القانون المتعلق بتنظيم وتسيير المؤسسات السجنية حيث نصت على أنه( تتوفر كل مؤسسة سجنيه على مصحة، تجهز هذه المصحة تبعا لأهمية المؤسسة السجنية، على ألا يقل ما بها من تجهيزات عما هو موجود بمستوصفات القطاع العام، للتمكن من تقديم العلاجات والإسعافات المناسبة للمرضى، ومن تخصيص نظام ملائم لحاجيات المعاقين والمصابين بأمراض مزمنة، ومن عزل المصابين بأمراض معدية ).
كما تؤكد القاعدة 32 من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء على أنه: ( يجب أن تتوفر في كل مؤسسة ـ السجن ـ خدمات طبيب مؤهل واحد على الأقل يكون على بعض الإلمام بالطب النفسي وينبغي أن يتم تنظيم الخدمات الطبية على نحو وثيق الصلة بإدارة الصحة العامة المحلية أو الوطنية )
كما أن القاعدة 62 من نفس القواعد النموذجية تؤكد على ما يلي ( أن الخدمات الطبية في المؤسسة يجب أن تحاول رصد أي علل أو أمراض جسدية أو عقلية لدى السجين، وأن تعالجها حتى لا تكون عقبة دون إعادة تأهيله، ويجب إضافة لذلك أن توفر للسجين الخدمات الطبية والجراحية والنفسانية الضرورية) .
على مستوى الصحة، تتوفر المؤسسة على طبيب واحد يسهر على تتبع الحالة الصحية لكل سجين على حدى بملف صحي لكل واحد منهم، تدون فيه كافة المعلومات المتعلقة بالحالة الصحية للسجين، ويساعده ممرض واحد وممرضة تسهر على تتبع الحالة الصحية للسجينات ونقلها إلى الطبيب، بالإضافة إلى وجود طبيبة أخصائية للأسنان.
وبخصوص الأدوية تتوفر المؤسسة السجنية على صيدلية تحتوي على مجموعة من الأدوية توزع على السجناء حسب الحالة المالية والاجتماعية، بحيث أن أغلب السجناء الميسورين يهتمون بوضعهم الصحي عن طريق اقتناء هذه الأدوية من الخارج، وفي الحالات الإستمجالية يستفيد السجين من الأدوية، وقد تستدعي تدهور الحالة الصحية للسجين نقله خارج المؤسسة لتلقي العلاج والبقاء في المستشفى لمدة قد تصل إلى شهر وتتم هذه العملية بتعاون مع وزارة الصحة وإدارة السجون.
وأمام ضعف الإمكانات المتوفرة الإصلاحية وجدة يطرح بالأساس مشكل زيارة الطبيب وكذا سطحية الكشوفات التي يتعرض لها السجين المريض بسبب كثرة السجناء.
وخلاصة القول نسجل نقص على مستوى الصحة سواء تعلق الأمر بالأطباء أو القاعات المخصصة للزيارة أو الكشف أو الأدوية، مما يستعصي تقديم عناية صحية تليق بمتطلبات كل سجين، وأمام هذا النقص نجد أن أغلب السجناء يتكلفون بعلاج أنفسهم بشراء الدواء اللازم من الخارج.
مشكل التعليم والتهذيب والتكوين المهني:
- التعليم والتهذيب الديني: تعتبر هذه العناصر من أهم أساليب المعاملة العقابية، التي تساهم في تحقيق الغرض الأساسي من العقاب الجنائي، وهو الإصلاح والتأهيل.
بالنسبة للتعليم نجده يحقق فوائد كبيرة للسجين، منها توسيع مدارك المحكوم عليه وتنميته إمكانية الذهنية، مما يعينه على حسن فهم الأمور وتقدير عواقبها، كما أن التعليم يفتح أمام النزيل أبوابا للعمل قد توصد عنه لو ظلا جاهلا، وبذلك قد سلمت أغلب المؤسسات بأهمية تعليم السجناء، فتقرر اعتياره جزءا من الخطة العقابية الهادفة إلى تأهيل السجين وإصلاحه ( فوزية عبد الستار مبادئ علم الإجرام).
وعلى هذا المنوال سارت إدارة السجون إعادة الإدماج حيث أن التعليم والتهذيب يحتلان حيزا كبيرا من العمل الذي تقوم به في هذا الميدان، ويتم ذلك أساسا بتنسيق مع أجنحة وزارة التربية الوطنية والنيابات التعليمية الجهوية، ومع مختلف الجامعات، وتجدر الإشارة إلى أن مختلف المؤسسات العقابية تتوفر على أقسام خاصة بالتعليم ومحو الأمية .
بالنسبة للتعليم الابتدائي تتوفر بعض المؤسسات السجنية على بعض الأقسام الدراسية المخصصة بالأساس لاجتياز مرحلة التعليم الأساسي، من أجل الالتحاق بالثانوي الذي يعرف تمركزا في عدد قليل جدا من المؤسسات السجنية إضافة إلى دروس محو الأمية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























